تاجر البندقية: ميلاد مسرح حقيقي في الجولان - ارشيف موقع جولاني
موقع جولاني



تاجر البندقية: ميلاد مسرح حقيقي في الجولان
نبيه عويدات – 05\05\2007

أقيم في مجدل شمس مساء اليوم العرض الأول لمسرحية تاجر البندقية التي يقدمها مسرح عيون الجولاني في أحدث عمل مسرحي له. الجمهور كان في انتظار هذا العمل المسرحي منذ عدة أشهر، لذلك لم تكف التذاكر المتوفرة لتلبية طلبه، فعدد الأشخاص الذي تتسع له قاعة العرض لا يزيد عن 150 شخصاً.
العرض كان غاية في الروعة، والممثلون الذين لا يتجاوز عمر أكبرهم الخامسة عشرة أبدعوا فصفق الجمهور لهم طويلاً.
المهتمون بالمسرح في الجولان اعتبروا هذا العمل قفزة نوعية في المسرح الجولاني الحديث العهد والذي لم يتجاوز عمره الثلاثة أعوام. وقد كان ذلك واضحاً في الإعداد الجيد والمستوى المقنع الذي وصل إليه الممثلون الصغار بعد أكثر من سنتين من التدريب ورصيد ثلاث مسرحيات سابقة، وانعكس ذلك جلياً أيضاً في الملابس والإكسسوارات والإضاءة والمؤثرات الصوتية – انه عمل مسرحي يستحق أن نحضره وبالتأكيد سنستمتع به كثيراً.

مدير مسرح عيون الكاتب الجولاني معتز أبو صالح بدا متوتراً قبل العرض وخلاله، كيف لا وهو يراقب مرحلة مهمة في مشروع حياته بإقامة مسرح جدي ولائق في الجولان، لكن قلقه سرعان ما تبدد بعد انتهاء العرض لتحل محلة ابتسامة عريضة.
في نهاية العرض تحدث السيد معتز إلينا فقال:
"قد يستغرب البعض أن نختار عملاً مثل تاجر البندقية ليقدمه طلاب في مثل هذا العمر، ولكننا أردنا من ذلك تعليمهم أسس التمثيل الكلاسيكي، مستغلين مشاركة فنانين كبار في تدريب الطلاب والإشراف على العمل مثل خليفه ناطور وريمون وأشرف حنا، الذين قدموا إلى الجولان من منطلق المحبة لهذا المكان ولرغبتهم في المساهمة والمساعدة في هذا العمل الجدي. إن خوض تجربة عمل لشكسبير مع طلاب في هذا الجيل هي بحد ذاتها مغامرة، ولكن ثقتنا بموهبة هؤلاء الصغار دفعتنا للمجازفة، وكما شاهدنا اليوم فقد أثبتوا أنهم كفؤ لهذا العمل ونجحوا في التجربة. طبعا هذا أصبح ممكنا بمساعدة المخرج خليفه ناطور. أنا جدا فخور بهم وأتمنى أن يحافظوا على هذا المستوى وبالتالي على هذا المشروع الذين هم أصحابه ومعهم بدأ. وهنا أود أن أوجه شكري للأشخاص الذين دعموا هذا المشروع وأذكر منهم فراس روبي مسؤول الإضاءة والممثلة أمل قيس. وأخص بالشكر الجزيل الآنسة سنية عويدات التي صممت الملابس وتمكنت من إنجاز المهمة في وقت قياسي. كذلك أشكر المخرج نزار زعبي الذي ساهم في تصميم ديكور المسرح ومجدلة خوري وكفاح خشيبون وكل الأشخاص الذين دعموا هذا العمل".

المخرج خليفه ناطور بدا أيضاً متأثرا بعد العرض وفي حديثنا معه قال:
"هذه تجربتي الأولى مع مسرح عيون ومع معتز. برأيي أن الجولان يجب أن يفتخر بهذا المسرح، وأقول ذلك بثقة لأنني أعمل منذ سنوات عديدة في هذا المجال وأتنقل في أماكن كثيرة ولم أر تجربة كهذه. نحن في مدننا وقرانا (عرب 48) نعمل بكل جد ليكون لدينا مشروع ناجح كهذا ولكننا لم ننجح حتى الآن. لديكم هنا جوهرة أو هدية وهي هذا الطاقم، وبالأخص هؤلاء الممثلون الصغار. لقد رأيتهم في عمل سابق في حيفا وانجذبت إليهم ولذلك أردت وصممت على المجيء والمشاركة معهم في هذا العمل. لقد تفاجأت بحبهم للعمل وطريقة عملهم وأعتقد أن ما لدينا هنا هو شيء مميز لم أر له مثيل في مناطقنا وهذه المنطقة يجب أن تفخر بهم".

الموسيقي ريمون حداد من حيفا قام بتلحين الموسيقى للعمل قال بعد العرض:
"العمل برأي كبير جداً، وهؤلاء الشباب الصغار قاموا بالعمل على أكمل وجه".

الممثلة أمية القيش لعبت الدور الرئيسي في المسرحية قالت:
"أريد أن أشكر كل فريق العمل لأنهم عملوا بجد لإنجاحه. أعتقد أننا وفقنا في العمل وأرجوا أن نستمر على هذا المستوى. هذا العمل هو الثالث لي وهو بدون شك العمل الأصعب. لقد بذلنا جهدا كبيراً لكي ينجح العمل ولولا حلمنا الكبير الذي يحركنا جميعا لما تمكنا من المتابعة إذ أن العمل كان مرهقاً جداً".

عنان أبو صالح لعب دور التاجر الجشع فاتقنه لدرجة أنه تماهى مع الشخصية لدرجة أنك تحسبه لا يمثل بل أنها شخصيته الحقيقية:
"هذا العمل الثالث لي مع مسرح عيون وأعتقد أنه الأقوى والأفضل. لقد كان العمل مرهقاً ومتعباً جداً والفضل في إنجازه يعود للمخرج خليفة ناطور والكاتب معتز أبو صالح. أتمنى أن نكون قد وفقنا في هذا العمل لأننا قدمنا أفضل ما لدينا. أتمنى أن يدعم الناس مسرح عيون لكي يستمر".

بقي أن نشير إلى أن عروض المسرحية ستقام غدا وبعد غد، ثم تتخللها يومان استراحة، لتعود بعد ذلك بأربعة عروض متتالية.

في الأسفل بعض الصور التي التقطت في العرض: